حيدر حب الله

622

حجية الحديث

وبدورنا ، لما لم يثبت أنه في العصر الإسلامي الأوّل - خصوصاً العهد النبوي - وجود سيرة على العمل بأخبار الآحاد الظنيّة ، فضلًا عن تشكيكنا في السيرة العقلائية ومدى استحكامها ؛ لذا كان من المناسب الالتزام بطرف الردع في الآية الكريمة ، خصوصاً مع ما بيّناه من وجود سياق تربوي قرآني وحديثي يربّي المسلم في المجال الديني على العلم والوضوح والحجّة والبرهان ، فإن قوّة الرادع تقوى فيما تضعف قوّة المخصّص ، والعرف في هذه الحال يعمل بالردع . الردّ الثاني : ما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ المحقّق الخراساني زعم أنّ عدم ثبوت الردع كافٍ في قدرة السيرة على التخصيص ، مع أنه يمكن القول بأنّ عدم ثبوت تخصيص السيرة للآية كاف في حجيّة العام وتحقّق الردع ؛ فكما أنّ السيرة قادرة على التخصيص بمجرّد عدم ثبوت الردع ، دون حاجة إلى ثبوت عدم الردع ، كذلك الحال في الآيات ؛ حيث إنها قادرة على الردع بمجرّد عدم ثبوت تخصيصها بالسيرة ، فيقع الدور ، ومن ثم لا يمكن لا إثبات الردع ولا إثبات حجيّة السيرة ومخصصيّتها ، فيسقط الاستدلال بها على حجيّة خبر الثقة ، ولا معنى لاستصحاب حجيّة السيرة الثابتة قبل نزول الآيات بدعوى سقوط الأدلّة بالدور فيرجع إلى الأصل العملي ؛ لأنّ الاستصحاب هو أيضاً معارض للآيات ، فتردع عنه كذلك ، بل دليل حجيّته هو أيضاً خبر آحادي كصحيح زرارة ، فلا معنى لجعله حجّة بعد حصول الدور وعدم تحقّق حجيّة خبر الواحد نتيجته « 1 » . وهذا الكلام صحيح ، لكن قد يذهب القائلون بحجيّة السيرة بنفسها ، وهو قول مخالف للمشهور ، أنّها لا تحتاج إلى الإمضاء ، غايته أنّه تسقط عن الحجيّة بالردع ، قد يقول هذا الفريق بأنّ وقوع الدور كافٍ في حجيّة السيرة بالنسبة إليهم ، لأنّ الدور وقع بين مخصّصية السيرة ورادعية العمومات ، فنسقط المخصّصية والرادعية ، فتبقى السيرة

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 198 .